الشيخ محسن الأراكي
174
كتاب الخمس
بالعين ، فبعد أن ارتفعت قيمة المال الذي تعلّق به الخمس ، تعلق وجوب الخمس بالعين بنسبته خمس الارتفاع وهو في المثال المذكور مئة ، فإذا لم يدفع الخمس لأصحابه حتى هبطت القيمة كان ضامناً لهم المئة التي ملكوها عند ارتفاع القيمة ؛ لأنّه السبب إلى تلفها عليهم بتفريطه في تسليمها لهم ودفعها إليهم عند استحقاقهم لها ، كما هو الشأن في ما ذكرناه من الغاصب الذي غصب مالًا فهبطت قيمته وهو في يده فإنّه يضمن الخسارة المالية التي حلّت بالمال وهو في يده . ثالثاً : ما ذكره من استثناء صورة انخفاض القيمة حتى انعدامها ممّا ادّعاه من عدم ضمان ماليّة المال ، دليل على عدم صحّة ما ذكره ( قدس سره ) من عدم ضمان الماليّة ، فما الفرق - إن لم تكن الماليّة مضمونة - بين أن تتلف نسبة منها أو تتلف رأساً وبصورة كاملة ، فإنّ المالية إن لم تكن مضمونة لم يكن فرق بين أن يتلف جميعها أو يتلف بعضها . فالصحيح وجوب خمس الزيادة الحكمية بعد تلفها بتفريط ، كما هو الحال عند تأخير دفع الخمس عن أوّل زمانه مع إمكانه . الفرض الثالث أن تنخفض قيمة المال أثناء السنة ، ثم ترتفع بعد انخفاضها ، وهنا أيضاً صورتان : الصورة الأُولى : أن لا يزيد ارتفاع القيمة عمّا كانت القيمة عليه قبل انخفاضها . والظاهر عدم وجوب الخمس في هذه الصورة ؛ لأنّ الزيادة الحاصلة يجبر بها النقص الحاصل في القيمة قبل ذلك ، وحينئذ تنتفي زيادة القيمة بعد الانجبار ، فلا فائدة لكي يتعلَّق بها الخمس . الصورة الثانية : أن يزيد ارتفاع القيمة عمّا كانت عليه قبل الانخفاض ، ثمّ يستمر ارتفاع القيمة إلى حلول رأس السنة .